الشريف الرضي
278
المجازات النبوية
حفظ الوكاء للوعاء ( 1 ) ، فإن العين إذا أشرجت ( 2 ) لم تحفظ ستهها ، والأوكية إذا حلت لم تضبط أوعيتها . ومن الناس من ينسب هذا الكلام إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وقد ذكر محمد بن يزيد المبرد في الكتاب المقتضب في باب اللفظ بالحروف ، وفي الأظهر الأشهر أنه للنبي عليه الصلاة والسلام ( 3 ) . 214 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام وهو يسأل عن سحابة عرضت ( 4 ) : " كيف ترون قواعدها وبواسقها ، وكيف ترون رحاها ؟ " في حديث طويل . وفي هذا الكلام استعارات ثلاث : فإنه عليه الصلاة والسلام شبه أصولها ومناشئها ، وطوالعها
--> ( 1 ) يريد بيان الاختلاف حتى يشرح التشبيه . ( 2 ) أشرجت : ينبغي أن تكون الهمزة في أشرج هنا للإزالة كما في أعجم الحرف أي أزال عجمته ، فإنه يقال شرج الخريطة إذا ربطها ويكون هنا أشرج الخريطة بمعنى أزال رباطها ، وأشرج العين بمعنى أزال رباطها وهو يقظتها ، حتى يستقيم كلام الشريف . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ حيث شبه العينين اليقظتين بالرباط للسه بجامع عدم خروج شئ من المشبه والمشبه به ، فالسه مع يقظة العين لا يخرج منه شئ ، والكيس ونحوه لا يخرج منه شئ إذا كان مربوطا ، وحذف وجه الشبه والأداة ، ويلاحظ أن في المشبه وصفا محذوفا تقديره العينان اليقظتان . بدليل قوله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك " فإذا نامت العين استطلق الوكاء " . ( 4 ) عرضت : ظهرت في السماء .